السيد محمد هادي الميلاني

184

محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )

صارت الأصناف ثمانية باعتبار مقابله كل منها بالآخر . وأيضا فإنّه من أعطى من حيث الفقر ما يغنيه ويزيده على غناه فكيف يعطى من حيث الغرم والكتابة المشروطين - كما تقدم - بالعجز عن الأداء . وبالجملة ، الحكم عندي محل توقف لعدم الدليل » ( 1 ) . اما ما ذكره أخيرا فلا مساغ له ، فان كل من جوّز إعطاء النصيب لأجل كل سبب انما يجوزه مع مراعاة الشروط والموانع لا مطلقا ، وأما ما ذكره أولا فلما لم تكن العناوين متضادة لا تقبل الاجتماع في مورد ، ولم يكن إعطاء الزكاة مأخوذا بشرط لا ، أي مشروطا بان يختص المعطى له بعنوان واحد دون من له عنوانان ، ولم يجب البسط إلى الأصناف الثمانية ، فلا مجال لما هو المتبادر من شيوع تعدد الأفراد . ولا يمنع ذلك من الإعطاء بحسب كل سبب نصيبا . أقل ما يعطى الفقير : ( قال المحقق قده : السادسة - أقل ما يعطى الفقير ما يجب في النصاب الأول عشرة قراريط أو خمسة دراهم . وقيل : ما يجب في النصاب الثاني قيراطان ودرهم ، والأول أكثر ) . مراده الأكثرية من حيث القائل ، وهو كذلك ، بل هو المشهور المعروف من القدماء . والقول بما يجب في النصاب الثاني على ما حكاه المحقق في ( المعتبر ) هو لسلار وابن الجنيد وهناك قول ثالث عن علي بن بابويه بأن الأقل في الدراهم الدرهمان والثلث ، وفي الذهب نصف دينار

--> ( 1 ) - الحدائق ج 12 ص 251 .